ابن الأثير
490
الكامل في التاريخ
الدين بهما ، فسار إليهما مجدّا في السير ، فوصل إليهما بمكان يعرف بباسي حمار « 1 » ، وهو من أعمال أرزنجان ، فالتقوا هناك . وكان مع علاء الدين خلق كثير ، قيل : كانوا عشرين ألف فارس ، وكان مع الأشرف نحو خمسة آلاف فارس ، إلّا أنّهم من العساكر الجيّدة الشجعان ، لهم السلاح الكثير ، والدوابّ الفارهة من العربيّات ، وكلّ منهم قد جرّب الحرب . وكان المقدّم عليهم أمير من أمراء عساكر حلب يقال له عزّ الدين عمر بن عليّ ، وهو من الأكراد الهكّاريّة ، ومن الشجاعة في الدرجة العليا ، وله الأوصاف الجميلة والأخلاق الكريمة . فلمّا التقوا بهت جلال الدين لما رأى من كثرة العساكر ، ولا سيّما لمّا رأى عسكر الشام ، فإنّه شاهد من تجمّلهم ، وسلاحهم ، ودوابّهم ما ملأ صدره رعبا ، فأنشب عزّ الدين بن عليّ القتال ، ومعه عسكر حلب ، فلم يقم لهم جلال الدين ولا صبر ، ومضى منهزما هو وعسكره وتمزّقوا لا يلوي الأخ على أخيه ، وعادوا إلى خلاط فاستصحبوا معهم من فيها من أصحابهم ، وعادوا إلى أذربيجان فنزلوا عند مدينة خويّ ، ولم يكونوا قد استولوا على شيء من أعمال خلاط سوى خلاط ، ووصل الملك الأشرف إلى خلاط وقد استصحبوا معهم من فيها فبقيت خاوية على عروشها ، خالية من الأهل والسكّان ، قد جرى عليهم ما ذكرناه قبل . ذكر ملك علاء الدين أرزن الروم قد ذكرنا أنّ صاحب أرزن الروم كان مع جلال الدين على خلاط ، ولم يزل معه ، وشهد معه المصافّ المذكور ، فلمّا انهزم جلال الدين أخذ صاحب
--> ( 1 ) بباسي حماك . 740 ( 1 ) .